ميرزا حسنعلي مرواريد

60

تنبيهات حول المبدأ والمعاد

وخلاف ما يتصوّر في الأوهام ، إنّما يتوهّم شيء غير معقول ولا محدود « 1 » . وفي توحيد المفضّل عن الصادق عليه السّلام : إنّ العقل يعرف الخالق من جهة توجب عليه الإقرار ، ولا يعرفه بما يوجب له الإحاطة بصفته . فإن قالوا : فكيف يكلّف العبد الضعيف معرفته بالعقل اللطيف ولا يحيط به ؟ قيل لهم : إنّما كلّف العباد من ذلك ما في طاقتهم أن يبلغوه ، وهو أن يوقنوا به ، ويقفوا عند أمره ونهيه ، ولم يكلّفوا الإحاطة بصفته « 2 » . وعن أمير المؤمنين في خطبة خطبها بعد موت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : الحمد للّه الذي أعجز الأوهام أن تنال إلّا وجوده . . . « 3 » . وعن الحسين بن سعيد : سئل أبو جعفر الثاني : يجوز أن يقال للّه أنّه شيء ؟ قال : نعم يخرجه من الحدّين : حدّ التعطيل وحدّ التشبيه « 4 » . وفي التوحيد في ما عرض عبد العظيم الحسنيّ من دينه على عليّ بن محمد الهادي عليه السّلام : إنّ اللّه تبارك وتعالى واحد ليس كمثله شيء خارج عن الحدّين : حدّ الإبطال وحدّ التشبيه ، وإنه ليس بجسم ولا صورة ، ولا عرض ولا جوهر ، بل هو مجسّم الأجسام ، ومصوّر الصور ، وخالق الأعراض والجواهر ، وربّ كلّ شيء ومالكه ، وجاعله ، ومحدثه « 5 » . وعن أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه : بها تجلّى صانعها للعقول ، وبها امتنع عن نظر العيون . ولا يجري عليه السكون والحركة ، وكيف يجري عليه ما هو أجراه ، ويعود فيه ما هو أبداه ، ويحدث فيه ما هو أحدثه ، إذن لتفاوتت ذاته ، ولتجزّأ كنهه ، ولامتنع من الأزل معناه . ولكان له وراء إذ وجد له أمام ، ولا لتمس التمام إذ لزمه النقصان ، وإذن لقامت آية

--> ( 1 ) - الكافي 1 : 82 . ( 2 ) - البحار 3 : 147 . ( 3 ) - البحار 4 : 221 ، عن التوحيد والأمالي . ( 4 ) - الكافي 1 : 82 . ( 5 ) - التوحيد 81 ، وعنه البحار 3 : 268 .